حسن الأمين
55
مستدركات أعيان الشيعة
وأرض دهناء مثل الحسن والحسناء ، والدهان : الأديم الأحمر ( 1 ) . قسا : بالضم والمد ، قرأت بخط ابن مختار اللغوي المصري مما نقله من خط الوزير المغربي : قسا منون وقساء ممدودا موضع ، وقسا موضع غير منون ، هذا نص عليه ولم يحتج ( 2 ) . جعفي : ذكر الوزير أبو القاسم المغربي في جعفي أربع لغات فقال ، يقال جعفي منسوب منون مشدد ، وجعفي مشدد غير منون ، ويقال جعفي غير مشدد ، ويقال جعف بوزن فعل ثلاثيا من غير ياء النسبة ( 3 ) . ولو قلنا إن معظم ما ألفه ابن المغربي إنما كان نتاج هذه الفترة المصرية لم نبعد كثيرا عن الحقيقة ، وذلك هو ما يذهب إليه أيضا الشيخ حمد الجاسر ( 4 ) ، مستثنيا من ذلك أشعاره ورسائله ، لأنه لم يقتصر في كتابة الشعر والرسائل على هذه الفترة وحدها ، بل عاش الشعر والنثر معه حيثما اتجه . وقد رأينا أن المنخل وأدب الخواص ينتميان إلى تلك المرحلة ، ونضيف إليهما « الإيناس » وهو كتاب في الأنساب بناه على كتاب لمحمد بن حبيب عنوانه « مختلف القبائل ومؤتلفها » فالأنساب فيه نتيجة لضبط الأسماء المتشاكلة مثل فهم وقهم ، والتمييز بين ما تطابق دون اختلاف كبكر بن وائل من عدنان ، وبكر بن وائل من قحطان ، وإفراد الأسماء التي تتطلب ضبطا مفارقا مثل شمس ( بضم الشين ) ، وقد رتب الكتاب على حروف المعجم ، ووجد على ظهر الأصل بخطه : « متى ما نسخ هذا الكتاب ناسخ غير ضابط انعكس الغرض ، فصار هداه ضلالة بالحقيقة ، ومتى ما كتب أيضا باجا ( 5 ) واحدا ولم يفرق بين فصوله مرج والتبس وصعب إخراج ما يراد منه « ( 6 ) كما نضيف كتابا له كبيرا في الأنساب أشار إليه في أدب الخواص ( 7 ) ، والمأثور في ملح الخدور ، رآه ابن العديم بخطه وأورد منه مقتبسات ألحقتها بهذه الدراسة ، وتتميم كتاب الفهرست لابن النديم ( 8 ) ، وأرجح أن الزيادات فيه أوصلت الفهرست إلى عصر المغربي ، وذلك يتحمل الزيادة مع الزمن وربما لم يكن محدودا بفترة واحدة . ويلحق بهذا النوع من الكتب كتاب النساء . أما كتب القبائل مثل كتاب بني ضبيعة وكتاب بني أسد وكتاب ذبيان وكتاب تغلب فالأرجح أنها فصول داخلة في كتاب أدب الخواص ولم تكن كتبا منفصلة . وهناك كتب تنسب إليه ولم يكن تاليفها يحتاج إلى اطلاع واسع أو تعدد في المصادر وهي كتب الاختيارات : اختيار شعر أبي تمام ، واختيار شعر البحتري ، واختيار شعر المتنبي والطعن عليه ، ومنتخب كتاب الأغاني ( 9 ) وهي مما يمكن أن ينسب إلى فترة التنقل والشتات . وهناك كتاب من هذا الصنف نفسه وهو الاختيار من نثر علي بن عبيدة الريحاني ، وإنما أفردته لأن الريحاني كان مكثرا من التأليف ، وكان لا بد لمن يريد أن يختار من نثره الاطلاع على عدد كبير من كتبه ، وليس الأمر هنا كالاعتماد على كتاب واحد في الاختيار . وهنالك عدد من كتبه لا نعرف منها إلا الأسماء ، ولم يذكرها إلا المتأخرون ككتاب الإلحاق بالاشتقاق ( 10 ) والعماد في النجوم ( 11 ) . وقد عد له الشيخ حمد الجاسر ستة وعشرين مؤلفا ( 12 ) تكرر منها مختصر إصلاح المنطق ، وعدت فيها كتب القبائل ( وسقط كتاب تغلب ) وهي ليست كتبا مستقلة على وجه حاسم . ولحق الوهم ذكر كتب أخرى ، فكتاب السيرة النبوية ليس سوى كتاب السيرة لابن هشام ( تهذيب سيرة ابن إسحاق ) مكتوبا بخط ابن المغربي . ويبدو لي أن اختصار الغريب المصنف ليس سوى وهم أيضا ، وأن المراد هو اختصار إصلاح المنطق ، وما أرى كتاب المنثور الذي ذكره ابن حجر في الإصابة وتبصير المنتبه ( 13 ) إلا كتاب المأثور . ولا ريب في أن لابن المغربي ديوانا شعريا ، لكنه لم يصلنا مجتمعا ، وما يذكره بروكلمان من أن في الأمبروزيانا ( رقم : 19 حسب الفهرسة القديمة ) قطعة من شعره ، فإنه من الأوهام الكبيرة ، ولقد رحلت إلى الامبروزيانا بميلان سنة 1983 بحثا عن تلك القطعة من الديوان ، فلم أجد تحت الرقم المذكور إلا كناشة فيها مختارات من الأشعار من بينها ستة أبيات - في ثلاث قطع - لابن المغربي . وانفرد الداودي بذكر مؤلفات أخرى لم تذكرها سائر المصادر وهي فضائل القبائل ، وكتاب أخبار بني حمدان وأشعارهم ، وكتاب الشاهد والغائب ، وهذا الأخير بين فيه أوضاع كلام العرب والمنقول منه وأقسامه تبيينا يكاد يكون أصلا لكل ما يسال عنه من الألفاظ المنقولة عن أصولها إلى استعمال محدث . كما ذكر له المسبحي كتاب « الإماء الشاعرات » وكتابا في « مقامات الزهاد » وهذا الثاني ينتمي إلى فترة متأخرة من حياته . إلى جانب هذا النشاط في التأليف هل كان ابن المغربي يعمل عملا آخر ، وبعبارة أدق هل كان ذا وظيفة ( منصب ) في الدولة ، وما هي تلك الوظيفة على وجه التحديد ؟ إن الذهبي حين يتحدث عنه يلقبه ب « ناظر ديوان الزمان بها » ( 14 ) ( يعني مصر ) . دعنا نضع إزاء هذا الخبر خبرين آخرين أحدهما يقول إن أبا القاسم الحسين بن علي كان يتولى ديوان السواد فصرف عنه وولي بدله رجل نصراني اسمه منصور بن عبدون ، ومن ثم نشات البغضاء بين الرجلين ( 15 ) ، والثاني يذهب إلى أن ابن المغربي الأب لما غضب عليه العزيز عزله وولى مكانه صالح بن علي الروذباري ، واسترجع ابن المغربي إلى مصر فلم يزل بها حتى قام الحاكم فكان هو وولده أبو القاسم حسين من جلسائه ( 16 ) هذه ثلاثة أخبار أحدها يجعل ابن المغربي ناظر ديوان
--> ( 1 ) معجم البلدان لياقوت 2 : 635 . ( 2 ) معجم البلدان لياقوت 4 : 91 - 92 . ( 3 ) ابن خلكان 1 : 452 نقلا عن أدب الخواص . ( 4 ) أدب الخواص ( مقدمة المحقق ) : 29 ويجب ألا نغالي في هذا ، فقد استطاع ابن المغربي أن يكون مكتبة وأن يجد بعض الفترات المسعفة على التأليف في المرحلة الأخيرة من حياته . ( 5 ) الباج : الطريق الواحد والوجه الواحد ، أي إيراده دون فصل بين الجمل . ( 6 ) الإيناس : 33 ( صورة طرة مخطوطة تشتر بيتي ) . ( 7 ) أدب الخواص : 138 . ( 8 ) معجم الأدباء 6 : 197 ، 467 ( 16 : 317 - 318 ) . ( 9 ) معجم الأدباء 5 : 150 ( 13 : 97 ) . ( 10 ) معجم البلدان لياقوت 2 : 635 . ( 11 ) هداية العارفين 1 : 308 . ( 12 ) أدب الخواص ( مقدمة المحقق ) : 30 - 37 . ( 13 ) الإصابة 1 : 355 والتبصير : 270 . ( 14 ) تاريخ الذهبي ( مخطوطة المتحف البريطاني 49 ، الورقة 9 / أ ) وبروكلمان ، التكملة 1 : 600 . ( 15 ) ذيل تاريخ دمشق : 61 . ( 16 ) خطط المقريزي 2 : 157 .